سرطان القولون

الدكتور إيهاب شحادة

رئيس شعبة الجهاز الهضمي والتنظير

مركز الحسين للسرطان

        يعد سرطان القولون(الأمعاء الغليظة) من اشيع السرطانات في العالم. ففي عام 2002 بلغ عدد الاصابات بسرطان القولون و المستقيم (الجزئ السفلي من القولون) في الاردن 381 حالة. وبذلك يكون الورم الأكثر شيوعا بين الرجال وثاني أشيع ورم بين الإناث في الاردن.  وكذلك الحال في الكثير من المجتمعات الغربية، حيث استحوذ على اهتمام الأطباء و العلماء ووسائل الاعلام وذلك نظرا لشيوعه وسهولة الوقاية منه. وقد أثبتت الدراسات أن احتمالية الاصابة بهذا السرطان بين عامة الناس تصل الى 5%. وهنا يجدر بنا أن نذكر أن أكثر من 90% من المصابين هم فوق الخمسين من العمر.

أسباب سرطان القولون: 

      ان هذا السؤال يعد الأشيع بين عامة الناس بلا منازع. الا أنه ،وكما هو الحال في الكثير من هذه السرطانات، لا يوجد سبب واضح ووحيد لسرطان القولون. ان السرطانات عادة ما تنتج عن سلسلة من الأخطاء الجينية المتتالية والتي تؤدي في نهاية المطاف الى خلية سرطانية فقدت السيطرة على التنسيق مع باقي خلايا الجسم وتبدأ بالتكاثر المسعور بلا توقف. وقد أثبتت الدراسات أن هناك عوامل تساعد على حدوث هذه الأخطاء أو على العكس الوقاية منها. تقسم هذه العوامل الى قسمين: الأول قابل لتغير والتعديل أما الثاني فغير قابل للتعديل والتغير.

      أما بالنسبة للعوامل القابلة للتغير فهي مهمة للوقاية أو للتقليل من احتمالية تكون السرطان وان كانت في غالبيتها متوسطة الأثر. ومن أمثلة عليها: كثرة تناول اللحوم الحمراء واللحوم الجاهزة، التدخين وتناول الكحول.

وأما العوامل الغير قابلة لتغير فهي الأهم في حياة السرطان مما يجعل الكشف المبكرعنها غاية  في الوراثية الأهمية. ومن هذه العوامل: متلازمات الأورام الوراثية وهي تتسبب في أقل من 6 % من سرطان القولون. كذلك اصابة أحد الأقارب من الدرجة الأولى بأورام القولون الحميدة(الحميات أو النتوئات) أوالخبيثة (السرطان). وكذلك الإصابة بمرض السكري. أضف الى ذ لك مرضى التهاب القولون التقرحي والذين مَر على اصابتهم به أكثر من 8-12 عاما.

عوامل الوقاية من سرطان القولون: كثر أهمية أ

     للوقاية من هذا الورم وجدت الدراسات عدة عوامل قد تساعد على خفض عدد الإصابات بسرطان القولون و المستقيم ومنها:

– تناول الكثير من الخضار و الفواكة.

– التخفيف من كمية اللحوم الحمراء والكوليسترول في الأطعمة المتناولة.

– الإكثار من الألياف في الطعام.

– تناول بعض أنواع الفيتامينات مثل حمض الفوليك، والكالسيوم، فيتامين ب6،والمغنيسيوم تساعد بنسب متفاوتة على الحماية من هذا السرطان.

– الرياضة كذلك أثبتت بعض الفاعلية في هذا المجال.

– أما بالنسبة للأدوية فقد أثبتت الدراسات أن ألأسبرين و الأدوية المقاومة للإتهبات من أمثال البروفين و الفولترين تعمل على خفض نسبة السرطانات بنسب عالية عند المصابين بلحميات القولون. إلا أن هذه الأدوية لها مضاعفات كما أنها غالية الثمن ويجب تناولها لعدة سنوات للحصول على الفائدة.

كيفية تكون سرطان القولون:

       لقد أثبتت الدراسات العلمية أن نحو 90% من هذه السرطانات تنتج عن أورام حميدة في القولون تسمى باللحميات أو النتوءات. هذه الاورام الحميدة لها القدرة على أن تتحول الى سرطانات بنسبة تصل الى 10% إذا بلغت حجم 1سم. يزيد عدد الأشخاص المعرضين للإصابة باللحميات بعد عمر الخمسين حتى أنها تصل الى 30% في مجتمع البيض بأمريكا. وهذا ما دفع الأطباء والعلماء الى دراسة إمكانية الكشف عن هذه الأورام وإستئصالها قبل ان تتحول الى سرطان أو قبل أن يتفشى السرطان  في الجسم. وهذا ما يدعى بالكشف المبكر للسرطان كما سنفصل في مقالة ثانية إن شاء الله.  ولم تثبت هذه الحقيقة العلمية حتى عام 1993 بعد أن وجدت دراسة كبيرة أن تنظير القولون مع إزالة اللحميات نجح في خفض نسبة سرطان القولون بنسب تصل من 75 الى 90% من المتوقع. بعد هذه الدراسة تتالت الدراسات عن أفضل الأساليب للكشف عن هذه اللحميات وإزالتها أو للكشف عن السرطان في مراحله الأولى والقابلة للشفاء وهذا ما يدعى ” بالكشف المبكر لسرطان القولون“. ولقد وجدت هذه الادوات رواجا في المجتمعات المتقدمة وتعتبر حاليا من اسس الطب الحديث.

أعراض سرطان القولون:

       للأسف الشديد فإن سرطان القولون كما هو الحال في كثير من السرطانات لا تظهر له أيَ أعراض إلا في المراحل المتقدمة. ويستثنى من هذه القاعدة سرطان المستقيم وذلك لقرب المستقيم من فتحة الشرج. لذلك يكثر أن يكشف سرطان المستقيم عن نفسه بالنزف الشرجي المتكررأو، في المراحل المتقدمة، بالإمساك الشديد الناتج عن تضيق المستقيم. إلا أنه ونظرا لشيوع النزف الشرجي المصاحب للبواسير فعادة ما يعزي الناس خطأ ( حتى بعض الأطباء) النزف الى البواسيرمما يؤدى الى تأخير تشخيص السرطان. ولهذا السبب ينصح بإجراء تنظير القولون الكامل لمن بلغ عمر الاربعين فما فوق، أما من كان تحت سن الأربعين وجب له التنظير الجزئي للقولون للتأكد من عدم وجود أورام.   عدى عن النزف الشرجي فهناك بعض الأعراض الأخرى مثل الإمسك الشديد و فقر الدم المزمن والذي عادة ينتج عن نزف بسيط خفي مع البراز لا يمكن رؤيته بالعين المجَردة. ويتبيَن مما سبق عدم الجدوى من الإعتماد على الأعراض لذا فإن الإعتماد على الكشف المبكر لمثل هذه الأورام في مراحلها المبكرة القابلة للشفاء يعدُ ركنا أساسيا في الوقاية والعلاج من هذه الأورام.

مراحل سرطان القولون والمستقيم:

        يمرُ سرطان القولون بأربع مراحل متسلسلة أثناء تفشيه في الجسم. ويجدر الذكر أن السرطان يستغرق عدة سنوات ليتحول من لحمية حميدة الى سرطان ومن ثمَ المرور بالمراحل المختلفة للسرطان.وهذه المراحل الأربع هىَ كما يلي:

المرحلة الأولى: حيث يكون السرطان صغيرا ولا يتعدى الطبقة الأولى من جدار القولون. وفي هذه المرحلة المبكرة تكون احتمالية إنتقال المرض عبر القنوات اللمفاوية القريبة أو عبر الدم قليلة جدا. كما وتكون إحتمالية الشفاء التام أكثر من 90%.

المرحلة الثانية: يمتد السرطان في هذه المرحلة ليصل الى الطبقة الثالثة من جدار القولون ولكن دون إختراقها أو الانتقال الى الغدد اللمفاوية أو أعضاء أخرى مثل الرئة أو الكبد. وتنخفض نسبة الشفاء في هذه المرحلة لتصل من 72-85%.

المرحلة الثالثة: هنا يمتد المرض ليصل الى الطبقة الخارجية من جدار القولون أو الأعضاء المجاورة للقولون. كما أنه قدَ ينتقل الى الغدد اللمفاوية المجاورة. وتنخفض فرص الشفاء أكثر لتقارب 30-50%.

المرحلة الرابعة والأخيرة: حيث يتفشى المرض في أنحاء مختلفة من الجسم مثل الرئة والكبد.  وتتدنى فرص الشفاء الى أقل من 10%. ويكون العلاج تلطيفيا في هذه الحالات.

       وفي نهاية هذه المقالة أرجو أن أكون قد بينت أساسيات سرطان القولون والمستقيم لك عزيزي القارئ. وسنكمل حديثنا في مقالة أخرى إن شاء الله لنتكلم بالتفصيل عن الكشف المبكر لهذا السرطان الشائع وكذلك لنعطي فكرة عن أساليب العلاج المتوفرة لهذا النوع من الأورام.

د. ايهاب شحادة

استشاري الجهاز الهضمي والكبد

رئيس شعبة الجهاز الهضمي والكبد

رئيس قسم التنظير

رئيس قسم التغذية

مركز الحسين للسرطان

Advertisements