اضطراب الشخصية النرجسية (NPD )

npd

شيء جميل أن نتملك الثقة بالنفس، ونحظى بإعجاب الآخرين، وهذا شعور صحي يعزز ويؤكد تقديرنا لأنفسنا، لكن هنالك حدود معينة لهذه المشاعر، إذا تخطتها النفس ، وشعر بها الآخرون فهذا إنذار بالخطر المدعو اضطراب الشخصية النرجسية. وهو أحد اضطرابات الشخصية في الطب النفسي حيث يتحدد بمجموعة صفات انفعالية ومعرفية وسلوكية دائمة ، قد تنشأ مع الشخص منذ البلوغ الباكر،وتسبب له وللمحيطين به معاناة مستمرة .

وتختلف أعراض اضطراب الشخصية النرجسية وشدتها من شخص لآخر ومن هذه الأعراض  : الشعور المبالغ فيه بأهمية الذات ( الأنانية)،توقع الإعجاب المستمر والمفرط فيها من قبل الآخرين وكأنه استحقاق ،  التوقع من الآخرين الاعتراف فيها على أنها الأفضل دون تحقيق إنجازات تذكر  ،المبالغة بتعداد الإنجازات والمواهب المتعددة، الانشغال بأوهام حول نجاحها وقدرها وجمالها ، الاعتقاد بأنها متفوقة عند مقارنتها مع الآخرين، احتكار المحادثات عند الحديث، والتقليل من شأن الأشخاص الآخرين، والاستفادة من إمكانياتهم بشكل ملفت ومستغل، حسودة وتعتقد أن الآخرين يحسدونها ، متغطرسة و متكبرة،  لديها إصرار بالحصول على أفضل الأشياء ، لا تتحمل النقد، لديها مشاعر داخلية من عدم الآمان، تسعى لصداقات من طبقات معينة، تتوقع الامتثال التلقائي لتوقعاتها ومعاملتها معاملة تفضيلية، تفتقد هذه الشخصية للتعاطف والشعور مع الآخرين.               

 

                من غير المعروف ما السبب الحقيقي وراء اضطراب الشخصية النرجسية، فقد يعتقد بعض العلماء إن البداية لهذا الاضطراب تبدأ من البيئة السلبية المدمرة  لسلسلة التفاعلات داخل العائلة ومع الوالدين  ، فمن الممكن أن يتعرض الطفل لمدح مبالغ فيه أو انتقادات شديدة متكررة ،  كما أن  سوء معاملة  الأطفال لها دور مهم في هذا الجانب،و البعض يعزوها إلى البيولوجيا العصبية والعلاقة بين الدماغ والسلوك والتفكير وبالذات في الجزء المسئول عن التنظيم العاطفي والأداء المعرفي، كما أن الخصائص الموروثة  لها أيضاً دور بالتعرف على أسباب الاضطراب.

 

هنالك ما يعرف بالقيادة النرجسية التي  قد نشعر بوجودها ببعض العائلات ، المؤسسات ،  الشركات أو حتى بأنظمة الحكم ،وهي أسلوب قيادي يتسم فيه  القادة  بالأنانية و الغطرسة والإهمال لحاجات ومصالح الآخرين ، و التفكير بأنفسهم فقط وتمركز الأولويات حولهم،  مع إهمال ملحوظ لشعوبهم أو مجموعاتهم  حتى يحصلوا على السلطة . حيث يميل فيها القائد للاستبدادية باتخاذ القرارات وعادة ما تكون هذه المجموعات  أو الشعوب مهيأة  للقيادة من قبل أشخاص نرجسيين  ، ويقود صاحب هذه الشخصية المجموعة على أساس مصلحته الخاصة رغم أنه يعلن ظاهريا انتمائه وحرصه عليها، ويشكك البعض إن انهيار الكثير من أنظمة الحكم والشركات والمؤسسات يعود للقيادة النرجسية .

 

                قد ننجذب نحو هذه الشخصية في البداية، حين نرى فيها الثقة والحزم والقوة الظاهرية ، لكن عند التعامل معها بعمق، فسوف تهتز نظرتنا إليها، بعد أن نشعر بالبرود العاطفي بعلاقاتنا معها، وافتقارها إلى التعاطف والاهتمام نحو الآخرين، وللأسف معظم المصابين بهذا الاضطراب لا يطلبون العلاج، لأنهم غير مقتنعين بإصابتهم بالنرجسية  . ولكن رغم محاولتهم الظهور بمظهر القوي الواثق بنفسه، إلا أنه هش، ضعيف، منهزم من الداخل، لذا من الضروري لأصحاب هذه الشخصية الانفتاح على التدخلات النفسية،  ومعرفة طبيعية شخصيتهم حتى يستطيعوا الحفاظ على علاقات إيجابية مع المحيطين وتحمل النقد والتجارب الفاشلة ، وتحقيق التوازن النفسي. وتنظيم مشاعرهم حتى يشعروا بالأمان الداخلي والخارجي.

 

رانيا اسماعيل

طالبة دكتوراة _ قسم الإرشاد النفسي

               

 

 

 

Advertisements